السبت، 13 ديسمبر 2014

ديسمبر: فوضى الحنين والغرباء المحرضين !


الليل , موعد العودة الحتمية , الأكثر برودة والأهدأ.
فى ذلك الحين اعتدت العودة متأخرة وفقا لتوقيت القلق !
كانت وجهتى حيث تكون , أمر عليك معتذرة مازحة , فتمسك راحتاك بيدىّ , تحتضنهما. طالما كانت يداى باردتين , برودة الثلج علي حد قولك , كنت تمازحنى أحيانا بأننى كذلك لأنى أملك قلبا دافئا ,فأخبرك بعد علمت توصيف الحالة الطبى أثناء دراستى بأننى أملك قلبا ضعيفا غير قادر على ضخ الحياة إليهما كما يجب. كانت يداك الموضع الذى تستكينان فيه دون أن تشعرا بقيود , كان الدفء المنبعث الوقود الذي يبقيهما على قيد البهجة !

"أعرف أننى عندما أقع فى الحب ..
سيكون الفصل شتاءا ..
وستنسرى فى جسدى قشعريرة ..
فلن أدرى أسببها البرد ..أم كونى معك !" 

إنه ديسمبر , المتهم الأول فى جريمة التحريض علي العشق , والباعث الأكبر للحنين !
يأتى هذا الشهر بصحبة شئ ما ,أثيري , غير قابل للتفسير , تخفت الأصوات بشكل مفاجئ , ليظهر صوتك الداخلي الذي نجحت فى كبيته طوال العام , اخيرا تحت الأضواء. يحلو المشى لمسافات طويلة , ويتولي ذلك الصوت توجيهك , بنبرته الطفولية المحببة !
وراء إلحاحه الدائم بنيل بعض من إنتباه تمضى , لتدرك وجود أشيياء لم تري وجودها من قبل. كمحل الزهور الصغير على ناصية شارع قطعته ذهابا وإيابا مئات المرات , وصاحبه دائم الإبتسام!
يسألك أيهما تفضل:إنعكاس الشمس على النيل قبل الغروب بقليل , أم القمر ؟
عن روعة الألعاب النارية ,حينما لا تتوقعها , والفلسفة الكامنة , وعربات "البطاطا الساخنة" !
لمَ يبدو الناس أكثر جمالا وجاذبية فى الملابس الشتوية ؟ وكيف يحتوى الآيس كريم على ذلك التركيز العالي من مادة مذهبة للعقل ,لم يتم الكشف عن تركيبها الكيميائى بعد , وانه عند حدوث ذلك ,يجب تحديد الجرعة القصوى لتناوله , لتجنب أعراضه الجانبية !
= انظرى لأعلى , هل تلاحظي أن نجوم ديسمبر أكثر لمعانا , وسمائه أصفى !
حسنا لنتمنى أمنية , او لا , فلتكتبى رسالة إلي ذلك الغريب , نرسلها له مع هذ النجمة الراقصة هناك ..هيا لوحي لها ..
-هاى أنت , توقف !
= لن أفعل ...


"يا سلام ع الدنيا وحلاوتها فى عين العشاق" 

هل أخبرتك قبلا أنه كما هما يداك مرسي لقاربى , طالما كانت عيناك لي وطنا !
لا أذكر البداية والكيفية , ولكننى أعلم أنى وعيت على إتساعهما.
هل أخبرتك اننى وقعت فى حبهما منذ البدء, وأن أزرقهما الصافى كان لي بحرا وسماء !
هل أخبرتك كم كانت الأشياء تزداد جمالا عند مرورهما عليها , تلك العينان , شرفتى علي الحياة , الحياة التى أردت السقوط فيها دوما بإندفاع , ولكن يداط ابقيت علي إمساكهما علي يدى !
هل أخبرتك أنهما كانتا خلفية مسحورة تتشكل وفق حواديتك التى أصابتنى بعدوى الكلمات !
كانتا عينان تليقان بعاشق !
ربما لم أفعل , لم أخبرك , لتبقى كلماتى واقفة , بلا حراك , على حافة القلب , على حافة الوجع !


"خلينا قاعدين نتكلم لما نموووت ..م الحب !" 

=كيف نبدأ , عزيزى ...
-توقف , لا أريد الخوض فى ذلك الأمر الآن ..
= لم يعد لديكِ خيار , هذه النجمة تنتظر لتحمل رسالتك , هياا ..عزيزى ,.,,
- قلت لك توقف , عزيزى ليست حتى بكلمة , فهى مكررة مملة , متجمدة , لم تستطع حمل المزيد من معنى ..,.
= ليس الآن بحق السماء , هل هذا وقتا مناسبا في رأيك كي تقومى بتكوين نظرية عن عزيزى ومدى جدارتها واستحقاقها للقب "كلمة" !! هيا اسرعى , إننى اتجمد من البرد ها هنا !
-حسنا , سأفعل , حتى تصمت قلبلا
= اعدك بأن اصمت كى أصغى , هيا , ابدئى

حسنا ,
مرحبا -كما تقولها النجوم-
كيف أنت ؟
ربما أنت الآن على الجانب الأخر , لا تعبأ ببعث رسالة مع احد النجمات لأحدهم ,لأنك بالطبع لا تملك مثل هذا الصوت المجنون
(هاى ,انا لست بمجنون بل ,,,,
حسنا سأصمت.)
ولكن لابد أن تكون تحت هذه السماء دون سقف , تحتسى مشروبا دافئا بصحبة صديق , أو تعزف موسيقالك المفضلة بمحاذاة المحيط!
يأكف الآن عن التخمين , واترك السؤال لك , فلتصنع به ما تشاء .

منذ أيام حصلت على دفتر جديد للكتابة , من أحدى محلات التحف , عليه صورة سيارة كلاسيكية , وبعض العبارات باللغة الإنجليزية , لم أتصفحه هناك , بل اقتنيته دون تفكير , عند العودة وجدت صفحاته مسطورة , ولكنها لونى المفضل على أي حال , ربما اتجنب الكتابة علي السطور , او لا اعبأ بها عند استخدامه.

ليس لدى سيارة , ولست مولعة بالسيارات عامة , بل اخشى قيادتها ومازالت أؤجل الخطوة , فى ذلك اليوم أردت الرحيل , الابتعاد , إلي غير مكان , أى مكان به سماء ونجوم , كنت أفكر فى دراجة هوائية ولم أجد , كان هناك بعض السفن , ولكننى أخشى البحر فآثرت السيارة !
أتدرى , أنا لا أحمل سلسلة مفاتيح , ربما لأننى لا أؤمن بدأً بالأقفال ,كان لي بيتا يوما ما , حتى أنتقل ساكنه إلي جوار النجوم , فلم أعد اعبأ بالجدران.
صباح اليوم , رأيت ذلك الكوب القادم من عالم آخر , ربما صنع بأحد مصانع النجوم السحرية , لونعك يدفعك إلي الصمت وتذوق الجمال , استعنت ببعض الأصدقاء لأعرف اللون الذي يطلق عليه , لن أخبرك به , بل أفضل اسألك عندما نلتقى , ربما تطلقون عليه اسما أفضل هناك !
ربما تجد بعض الوقت , لنحتسى القهوة يوما ما , ونتحدث قليلا عن لاشئ أعرفه واللامكان , لا اعبأ كثيرا بـ :أين" ,طالما كانت الطاولة خشبية, بجوار نافذة تطل على السماء, هذا كل شئ للآن ,
كن بخير ...



هناك 3 تعليقات:

  1. رائعة بجد جميلة جدا
    عجبني احساس البرد الجميل اللي فيها
    :)

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. أعجبني كثيرًا ذلك الكوب الذي تريدي أن تعرفي لونه منه!
    في انتظار كل جديد منكِ:)

    ردحذف

رأيك ؟!
:)

رأيك مهم وربنا ..ايه رأيك ؟!