الخميس، 21 أغسطس 2014

أن تموت: ألف مرة ومرة !

عبء الذاكرة الذى تحمله طوعا,ذلك السجن الذي تحيط به روحك.لتغدو الأماكن مقيدة بزكرى هؤلاء,من تلمست معهم الطريق أول مرة.
ليصبح معنى المكان . بقعتكم المفضلة,الموسيقى المصاحبة,النادل غريب الأطوار والمشروب الأفضل على القائمة .
ومتى أختلف الطريق, يحدث أن تتحول روعة المرة الأولي وبهائها المتفرد , إلي وحشة تنخر فى روحك!
...........
بهذه الإبتسامة الساحرة , وخفة الروح الطاغية ,وطريقتها تلك فى الكلام التى تبقيك مشدوها ,تدخل إلي المساحة المحيطة. تطلب برقة بالغة إفساح مكان للجلوس , فألملم حاجياتى المبعثرة من حولى كى أوفر لها مساحة لتجلس فيها ,هى وصحبة الورود العملاقة التى تحملها بين ذراعيها المكونة من الأحمر والوردى حصريا !
تضعها أمامها بلطف , وتجلس , نتبادل إبتسامة ودودة ثم أعود لقرائتى وتبدأ هى فى ملامسة ورودها بأطراف أناملها فى حركات سحرية , مدندنة لحن أحدى الأغنيات الشهيرة , أستغرق فى تذوق كلمات روايتى , تلك التى تغرقنى داخلها , حتى أخرج من شرودى على صوتها تسبقه زهرة وردية تنطق نقاءا .
أمد يدى لأمسكها غير قادرة على إدراك كلمات الشكر والإمتنان المخزنة بعقلى.!
تعود ثانية لأزهارها ,وأتظاهر بالعودة لكتابى , الذى باتت قراءته صعبة, حيث يتجه الآن فضولى بكامل قوته -غريزيا- لقراءة هذه الحالة المثيرة للبهجة.!
.................
هل تعلق بالأماكن التى نمر بها بعض من أرواحنا ؟
أم يمتلك المكان روحه الخاصة , التى يحتوى روحك داخلها , فتتنافرا أو تتآلفا ؟
.............
وصوت دندناتها موسيقى فى الخلفية , أنظر إلي النيل , أحاول أن أقوى قدرتى على "الإبصار" , ذلك الرقراق المذهب إثر مداعبة الشمس لموجاته الخجولة. و العديد من الزوارق الصغيرة , مشرقة الألون ,التى تمر بالنهر فى خفة وفرح.
تحدثنى صديقتى الغريبة , عن خوفها من ركوب الزوارق الصغيرة , خوفها من الماء عموما , وعن رغبتها فى الصيد , سمكة واحدة فقط , تلمسها بين يديها وتطبع على رأسها قبلها ثم تلقيها فى الماء ثانية , فهى لن تجعلها طعاما للقطط التى تحتل المكان على أية حال.
تخبرنى عن حبها للموسيقى والأدب , وعن صوتها المقبول نوعا ما , وعن اسمها وحكايته , يأخذنا الغروب بعيدا عن الحكى , ليمر الوقت الأكثر سلاما وألفة منذ وقت بعيد.تهاتفنى صديقتى فأضطر إلي المغادرة, وتغادر بدورها وقد آتى رفيقها,ومازالت تدندن لحنها الأليف.!
................
كيف نتخلص من عبء الذاكرة , وما يسببه ثقله من حنين ؟
حسنا , هناك جواب ربما , ولكن وحدهم محترفى الحياة القادرين على فهمه وإدراكه.
هل أنت مستعد للمعرفة ؟
عليك أن تموت ..أن تموت كل يوم ..ألف مرة ومرة !
تبدأ يومك ممتلئ بالحياة , مقبل علي كل جديد , تجرب , تخطئ , تعيش كل ثانية فى يومك بما تستحقه من تركيز , تدفع نفسك دفعا للوصول إلي حدودها ,تمشى حتى تبدأ فى الدوار , تجرى حتى تتقطع انفاسك , تعمل كرب عمل معرض للافلاس إن لم ينجع فى هذه المهمة الآن , تحب كحبيب مخلص طال إنتظاره , ولم يتبق أمامه الكثير , تحيا كل موقف وكأنه الأخير , لينتهى اليوم وقد أصبحت أجزاءا منهكة من جسد وعقل , تتحرر منهما روحك عند ذهابك إلي النوم , هنا تقرر الموت , ودفن كل ما حدث فى هذا اليوم , حتى تأتى الشمس وتبعثك وليدا جديد !
...............
يعم هدوء مبعثه الرهبة , يسكت الجميع من أجل أن يستمعوا إلي عمله الجديد , يغلق عينيه ويذب إل عالم آخر , يصعد ويهبط ويقفز ويرقص بصوته ,فيدفع روك على متابعته , مشدوها , فاغرا فاهك ,مسبحا بحكمة وإبداع القدير.
ينتهى من وصلته وقد أنهى علىنا , لتصعد , صديقتى الغريبة , وتعطيه صحبة الورود بإبتسامتها نفسها وتذهب ,فييتوارى من خلف ستار !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رأيك ؟!
:)

رأيك مهم وربنا ..ايه رأيك ؟!