الخميس، 1 أغسطس 2013

بيج تاستى Big tasty






يبتلعها زحام مرورى شديد فى التقاطع المعتاد , تغلق زجاج سيارتها وتضع اسطوانتها المفضلة فى مشغل الموسيقى وتنعزل .
يمر الوقت ببطء سلحفاة حكيمة فتقرر قتله بإجراء بعض الإتصالات الهاتفية لصديقاتها ..
بعض الهذيان هو حديثهن المفضل والرابط المشترك , يبدو الوقت مناسبا لتجمع سريع بعد انتهاء العمل بأحد مطاعم الاطعمة السريعة الجاهزة , تحدد الموعد وتتفق مع الجميع وتعود لجحيمها اليومى وقد إزداد سعيرا !
على مقربة من سيارتها رأتهما , فشدا انتباهها واخذت تراقبهما ..
طفلين فى عمر الزهور لا يتجاوزان ثمانى سنوات على اقصى تقدير , زادت الشمس المحرقة ملاحمها روعة بسمرة اكتسبتها بشرتهما وزادت عينيهما انكسارا للقدرة على الرؤية !
يتراقص الجسد الصغير بخفة بين السيارات مرتديا ابتسامة هى ميراثه من الحياة ,يتفنن كل منهما فى عرض سلعته بشتى الطرق واكثرها إبداعا , يلاحظ احدهما نظرتها وابتسامتها نحوهما فيدرك غريزيا صيده السمين ويمسك بيد رفيقه ويتقدما نحوها ..

طرقات متتابعة على زجاج السيارة لتستسلم وتفتح لتبدأ الصفقة ببضع عقود من الفل الصابح وتلك الاداة التى تكون الكثير من الفقاعات الهوائية والتى تلونها الشمس بألوان قوس قزح فى مشهد يلقى ببعض الفانتازيا على واقعها المزدحم!
تقبل وبلا مفاوضات مطولة إعجابا بالصغيرين وتقديرا.
 
تصل بشق الأنفس إلى عملها الأكثر جمودا ومللا على الإطلاق وتبقى الكلمات الواصفة لتفاصيله لا جدوى لذكرها هنا 
يمر الوقت سرقةً لعمرها فيما لا تبدعه وتتحرر أخيرا بانتهاء دوامها فتنطلق مسرعة للقاء الصديقات .
 .......
على ناصية التقاطع الكبير اجتمع الصعيران بثالث أخرج من جيبه ورقة دعائية لأحد المطاعم القريبة نظر الجميع للوجبة المصورة وقرأ الرقم المرفق جوارها ..
بدأ ثلاثتهم بأخراج بعض العملت المعدنية من جيوبهم وطفقوا فى عدها لتنتهى المعضلة بعد وقت ليس بقصير بنجاحهم فى تحقيق الهدف فامتلأت وجوههم بهجة واشرقت !
  
تعود إلى نفس التقاطع مساء ولكن هذه  المرة مترجلة مسرعة الخطى بعد ان صفت سيارتها فى اقرب مكان مناسب ,تمسك جوالها بيدها لترفض مكالمة عاشرة من احدى صديقاتها تحثها على الإسراع ,تصل أخيرا لاهثة إلى باب المطعم فتصتدم عيناها بالصغيرين قادمين من الاتجاه المعاكس يبتسمان لها امتنانا فتردها اعجابا وتدلف ,وقبل ان يُغلق الباب خلفها تسمع صوت الحارس الضخم بالخارج محتدا ويخرج من هول المفاجأة صوت باتت تألفه ينازع ..
يُغلق الباب فترى صديقاتها بمقابله فتمضى إليهن ولا تلتفت !

#أحلام 

هناك تعليقان (2):

  1. القصة دي مكتوبة بإحساس عارف يعني حرمان,ومجرب نفسيات البشر المتقلبة والغير مفهومة.المصيبة إن الوجع اللي حوالينا من قوته قرب يقتل المشاعر جوانا.

    ردحذف

رأيك ؟!
:)

رأيك مهم وربنا ..ايه رأيك ؟!