الخميس، 22 أغسطس 2013

بـ اتنفس حرية !

الحرية : 

ان تكون حبيسا للابد مع ذلك الـ "انت" القريب , ان تكف عن التظاهر وتبادل ادوار مع وجوه لا تشبهك , ان تفعل ما تريد وقتما تشاء غير عابئ باحكام واقوال البشر!

اليوم لي بالكامل كي احيا انفاسه حرة.

كم يبدو رائعا لن استيقظ مع اول اشعة للشمس تداعب ستارة بيضاء صنعتها امى بخيوط وابرة التريكو خاصتها فكانت ابدع ما يكون,وذلك الفطور البديع ينتظرنى ,خبز ساخن وبعض من الزبد الخفيف ثمار كرز وتوت وكوب مثالى من القهوة , التهمه بنهم من يتذوق الحياة للمرة الاولى.
وبعد ان تطايرت بقايا الكسل انهض لارتدى ذلك الثوب البسيط,فى حلم الحرية,ابتعد عن الجينز والتيشيرت المعتاد, واقفز داخل الفستان المبهج متعدد الألوان,احمل قبعة صيفية وخف مريع واخرج بقصد التنزه فى ذلك المرج الاخضر المحيط واشجاره العالية, تتسلل خيوط الشمس من خلال اوراقه الكثيفة وكأنها تلعب "استغماية" مع العشب الصغير والازهار المختلفة , امشى حافية القدمين ليينتج هذا الشعور الدافئ بالتوحد , وكاننى نبتة صغيرة سمح لها ذلك العشب بمجاورته .

 اصل إلي شجرة المانجو المفضلة, اتسلقها بمهارة مكتسبة لم تبدلها الايام واستقر فوق غصن قوى بها واقطف ثمرة ناضجة وارتشف عصارتها مستمتعة , لا استطيع مقاومة عشقى للمانجو فتكسو وجهى ويداى وبعض من ثوبى , لا اعبأ الآن بتوبيخ محتمل عند رؤية امى لذلك , اخرج مفكرتى الصغيرة - كم اعشق كل ما هو اوراق فارغة- ادون بعض كلمات وانتهى , انزل من فوق الشجرة لاستلقى تحتها , اغمض عيناى , واستمع للسيمفونية المحيطة المبهرة.
افيق بعدها متأخرة فاهرع إلي المنزل ,ابدل ثيابى سريعا , امتطى ظهر دراجتى الهوائية واجدف نحو البلدة لألحق درس الجيتار خاصتى.


اصل قبل الموعد بقليل , لأجد مجموعة تنهى اغنية فرنسية ما مصاحبة بعزف بديع على البيانو , توجه لهم المعلمة كلمات ما بفرنسية لا اجيدها ويذهب الجميع , لنتخذ اماكننا , نتابع الممارسة كى تخرج انغامنا اقل نشازا , نمرح كثيرا ,تغرقنا الموسيقى فى نشوة من نوع خاص لنرتقى إلي عالم أعلى ,ينتهى درس اليوم ببهجة معتادة , يشرف اليوم على الانتهاء ,اذهب وصديقتى إلى السوق المجاور لنجلب شيئا نأكله فى طريقنا إلى المتنزه لحضور تلك الامسية الموسيقية.

 عزف جنونى على الجيتار ,وكلمات اسبانية او ايطالية ربما ملحنة تنطلق بها حناجر العديد من الناس بمصاحبة المطربة الاساسية, وفى الجوار بعض الاطفال والكبار يرقصون بمرح.
يبدو التوقيت الآن مثاليا ليأتى ذلك الغريب , من ظل إلي نور ويبدأ فى غناء "بلا ولا شئ , بحبك" على نغمات البيانو المحترفة تعزفها معلمة المركز, يبدو جنونيا ان اذكر ان اغنيته الرحبانية موجهة لي فأنا الوحيدة الناطقة بالعربية فى هذا الجمع ربما , يضيف إليها بعض كلمات فرنسية من تأليفه , ويعود ليشدو بها , بلا ولا شئ بحبك ...
تغرد دقات قلبى وتدفعنى لاشاركه الغناء " تعا نقعد بالفايي, مش لحدا ها الفايي ..."
يهدينى صديقى الغريب وردة بيضاء, وابتسامة وطن , ويمضى ليذوب فى الظلام .

اعود إلي البيت لأجد تلك الهدية ببابه , افتحها لأجد كتابا طال بحثى عنه , وقلادة فضية منقوش عليها حروف عربية , وقطعة من شيكولاتة ,امضى إلي حجرتى ممتلئة بالحياة , وانشد نوم عميق لتنعم روحى كذلك ببعض من حياة ! 


#خارج نطاق الحدث #حرية

هناك تعليقان (2):

رأيك ؟!
:)

رأيك مهم وربنا ..ايه رأيك ؟!